إليك 4 من أهم المهارات التي يجب اكتسابها ولم نتعلمها في الجامعة!

- قائمة المحتويات:

· أولا: أين المشكلة؟

· ثانيا: هل يعني هذا أنّه لم تعد للجامعة فائدة بعد الآن؟

· ثالثا: أهم المهارات التي يجب اكتسابها ولم نتعلمها في الجامعة.

- البيع الواقعي.

- التخطيط والتنظيم.

- مهارة التفاوض والتواصل الجيد.

- مهارة إتقان أحد التخصصات الحديثة.

الجامعة! تلك الـمُنشأة التعليمية الأعلى رُتبةً في سُلّم المسار الدراسي، لطالما كان النجاح في دخولها حلما يُراود الجميع، أما التخرُّجُ منها فهو بحقّ إنجازٌ عظيم، ولكن لحظة! هل حقا هي الباب الأخير في طريقنا نحو التعلّم؟ وهل لازالت الكُليّة مُحتفظة ببريقها في عصر تكنولوجيا النانو والبرمجة؟ طبعا أسئلة كثيرة تخطرُ ببالِ كلِّ من جرّب الدراسة في الجامعة وتخرّج منها بأعلى الشهادات ثم لاحظ أنّ هناك “خطباً ما” لا يتحدّثُ عنه الكثيرون إلا نادرا، يتمثَّلُ في كَوْنِ العالم اليوم قد تغيّر تغيرا هائلا بل وجذريا في آخر 10 سنوات ما يجعلنا نتسائل حول أهم المهارات التي يجب اكتسابها، كما أنّ الكثير من المتخرّجين لا يشعرون بأهمّية تأثير السنوات التي قضوها في الجامعة لأن المهارات المطلوبة في سوق العمل لا تتوافق مع ما درسوه حتى أنّك تجدُ بعضهم يتحسّرُ على تلك السنوات ويتمنى لو أنّه استثمر وقته في شيئ آخر أفضل!

لا بدّ أنّك تتسائل الآن حول لماذا قد يقول بعض المتخرّجين الجامعيين هذا؟ وهل ما تُعلّمه الجامعات هو أهم المهارات التي يجب اكتسابها ونحن أيضا مثلك.. إذا.. أحضر كوبا من الشاي وتابع معنا لتفهم أكثر وربما قد ترغب بمُشاركتنا تجربتك ورأيك حول الموضوع في التعليقات.

- أولا: الإشكال يكمن في كونِ التعليم الجامعي والمناهج الدراسية عموما حتى في الأطوار السابقة ليست “عَمَلِيةً” ويغلُبُ عليها الجانب النظري، وأحيانا كثيرة تكون قديمة جدا ولا تُساير المهارات المطلوبة في سوق العمل والأدهى أنّ بعض المناهج التعليمية لا يقبل بالتكيّف مع متطلبات العصر الحالي ويُصرُّ واضِعوها على الجمود والبقاء في منطقة الراحة واتّباع نفس الروتين السائد منذ سنوات الثمانينيات مثلا! ما بدفعنا لطرحِ السؤال نفسه مرة أخرى ما هي أهم المهارات التي يجب اكتسابها؟

- ثانيا: هل يعني هذا أنّه لم تعد للجامعة فائدة بعد الآن؟ بالطبع لا.. من قال هذا، بل الجامعة هي أساس التقدّم الحضاري العلمي الذي وصل إليه البشر، وهي لاشكّ ضرورية ولا غِنى عنها، خاصّة الجامعات ذات التخصصات العِلمية التجريبية التي ترتبط بمُختبرات ومراكز بحث متقدمة في علوم الطب والفيزياء والفلك وغيرها.. لكن ما تُؤاخَذُ عليه أغلب الجامعات اليوم عبر العالم هو فشلها وعجزها عن تخريج أشخاصٍ يملكون أهم المهارات التي يجب اكتسابها تلك التي تُعتبر ضرورية في الحياة الواقعية، وخاصة المهارات المطلوبة في سوق العمل، والذي تتغير متطلباته وتتطور يوما بعد الآخر، ومن أهم المهارات التي يجب اكتسابها نجد:

- ثالثا: أهم المهارات التي يجب اكتسابها ولم نتعلمها في الجامعة:

1- البيع الواقعي: من المعلوم أنّ جُلّ مناحي الحياة مبنية على عمليتين أساسيتين هما “البيع والشراء” فتقريبا كل شيئ يُباع ويُشترى، ومن الغريب أنّنا لا نتعلم هذه المهارة مهارة البيع في الجامعة بحجّة أنّ طلب العلم شيئ وممارسة البيع شيئ آخر! رغم أنه من أهم المهارات التي يجب اكتسابها وهما في الحقيقة مجالان متداخلان، كان من المُمكن أن نتعلّم في مرحلة ما بالجامعة على الأقل أساسيات مهارة البيع لكن ذلك غالبا لم يحصل.

عندما نتحدّثُ عن البيع فنحن هنا لا نعني بالضرورة بيع منتج ما فقط، بل يدخل ضمن إطار البيع كل شيئ تقريبا كما قلنا، إليك بعض الأمثلة:

· خوضك مُقابلة عمل مع صاحب عملٍ يُعتبر “بيعا لمهاراتك وخبراتك لتلك الشركة” حيثُ ستُحاول بيع قيمة ما تملكها لتستفيد منها الشركة وتُوظّفها لصالحها، ربّما لا يبدوا الأمر واضحا كثيرا لكن تخيّل كم عدد الـمُتقدّمين لنفس الوظيفة وفكّر مالذي يُمكن أنْ يكون الفيصل بينهم ويصنَعُ الفارق؟ نعم.. من يُحْسِنُ بيع مؤهلاته وقيمته الـمُضافة سيحصُلُ على الوظيفة ويتفوق على الباقين. إذاً! الجميع تخرّج من الجامعة لكن قليلون من ينجحون في الحصول على وظيفة بسبب افتقادهم لهذه المهارة “مهارة البيع”..

· مثال آخر حول أهم المهارات التي يجب اكتسابها في مجال العمل الحُر الذي كما هو معروف مبني أساسا على مهارة البيع فمن أتقنها نجح وتقدّم أكثر والعكس صحيح، ورغم أنّ العمل كُمنجز أعمال في مواقع عمل حر مثل منصّة مُنجز يكون من وراء شاشات الحاسوب وليس تعاملا شخصيا مباشرا إلاّ أنّه يتطلّبُ مهارات بيعٍ مثل عرض معرض أعمالك بطريقة احترافية والتسويق لنفسك

3- التخطيط والتنظيم: أحد أهمّ أهم المهارات التي يجب اكتسابها وربّما تعلّمنا في الجامعة مفهوم الصبر وتحمّل الضغوط خاصة في تلك الأسابيع التي تسبق الإمتحانات النهائية، ولاشكّ أنّ الجميع اختبر شعور المذاكرة الجدّية طيلة أشهر وأسابيع رغبة في تحقيق الأفضل.. لكن هل تعلّمنا أنْ نُخطّط لما بعد الإمتحانات ونُنظّم أنفسنا بعد نهاية الفصول الدراسية! غالبا الإجابة هي “لا” وذلك ببساطة لأنّنا في الغالب كُنا نجتهد فقط لنتخلّص من ضغط الإمتحانات والعودة لمنطقة راحتنا المعتادة خاصة في العُطل أين يكون بإمكاننا الاستجمام لأشهر طويلة قبل تجدد الدراسة، ولو أننا استثمرنا ذلك الوقت في تطوير هواياتنا التي نميل إليها لكان أفضل وربما توافقت مع المهارات المطلوبة في سوق العمل لاحقا.

لذا فمهوم التخطيط والتحضُّر للقادم وتوقّعه على الأقل للتعامل معه بشكل جيّد لن تحصل عليه من الجامعة بل ستكتسبه مع الوقت بعد خوضك غِمار الحياة العملية والمهنية، ومعرفة ما هي المهارات المطلوبة في سوق العمل ومع أنّ ذلك يبدوا متأخرا إلاّ أنّه أمر واقعٌ ولا سبيل لتغييره إلا بتقبله ثم مُحاولة التطوّر أكثر من خلال التخطيط الاستراتيجي وتنظيم النفس وتعويدها على الانضباط، ومهارة التخطيط باختصار هي تلك الإجابة عن سؤال: أين ترى نفسك بعد سنة أو سنتين؟ وكيف تعتقدُ أنّ يُمكنك الوصول لهدفك بأي الوسائل؟

· وكمثال: فالعملُ كمُنجِزِ أعمالٍ لمن خبِرَهُ جيدا يجعلُ المرء يهتمُّ أكثرُ بتنظيم حياته ووقته بدقّة كبيرة لأنّه يعلم أنّ كل أمر غير مدروس قد يُقدِمُ عليه ربما يُكلّفه الكثير في مسيرته الاحترافية كفريلانسر خاصة إذا كان مبتدءا، فمهارة التخطيط والتنظيم مهارتان مُتداخلتان تعملان بتناسق وتكامل، فكلّما علِمَ مُنجِزُ الاعمال مثلا أين يُريد أن يصل بعد مدّة ما يقوم بتحديدها من خلال التخطيط زادَ حِرصُهُ على تنظيم نفسه وعمله وتقسيم وقته بين إنجاز الأعمال والتعلّم وتوسيع شبكة العملاء والمعارف والاطّلاع على جديد العمل الحر وممارسة الرياضة والحصول على قدرٍ كافٍ من النوم والراحة وغير ذلك..

2- مهارة التفاوض والتواصل: هذه المهارة ليست مُتاحة للجميع، كيف ذلك؟ حسنا أولا علينا أن نتّفق أن كون المرء يحملُ شهادة دراسات عُليا لن يجعله مُؤهّلا للنجاحِ في التفاوض بشكلٍ تلقائي والتواصل الاحترافي، وذلك أنّ الكثير ممّن قد يكونون أدنى درجة أكاديميا من بعض الـمُتخّرجين يتمكنون وبطريقة ما من الوصول لأهدافهم بسهولة نظرا لقدرتهم العالية على التواصل والتفاوض المباشر أو الهاتفي أو عن بعد كالعمل الحر عن بعد، وإذا بقينا في نفس المثال الأوّل فسيكون عليك أنْ تعلم أنّ مهارة التفاوض اليوم أصبحت اليوم عملة ذهبية بمعنى الكلمة أي أنّ السرُّ وراء النجاع في المشوار المهني.صب

فأنت حتما ستُصادف في مسيرتك المهنية عوائق وتحدّيات قد تكون على شكل أرباب عمل أو شُركاء لك في شركتك الناشئة إن كنت رائد أعمال أو مستثمرين.. والحلُّ الوحيد مع كل واحد من هؤلاء وغيرهم هو أن تتحلّى بمهارة التفاوض، لذا ينبغي أن تكون مُنجز أعمال مرن.

· وكمُنجِزِ أعمال حر ستحتاجُ هذه المهارات أكثر بكثير من مجالات العمل الأخرى، وذلك لأنّ تعاملك مع الكثير من أصحاب المشاريع سيجعلك تُواجه كمّاً كبيرا من الاختلافات، يُحتّم عليك في مرحلة ما من مراحل عملك الحُر كفريلانسر تعلّم مبادئ تفاوضية مثل معرفة الأوقات التي يكون التنازل فيها قليلا عن بعض حقوقك شيئا مطلوبا ومتى لا يكون الأمر كذلك، فأصحاب المشاريع منهم من يُقدّرُ الجُهد المبذول ويسعى للاستفادة من مُنجزي الأعمال ومساعدتهم وتطويرهم لأنّه يعلم أنّ ذلك ليس في صالحهم وحدهم فقط بل سيعود عليه بالنفع لاحقا، دون إلتفاته كثيرا للجوانب المادية..، ومن أصحاب المشاريع من يتصفُّ بعكس هذا فلا يهمُّهُ جودة العمل أو كَوْنُ مُنجزِ العمل يستحقُّ التقدير والأجر المناسب وأفضل مما يُقدّمه إليه.. بل يسعى وراء إنجاز أعماله وِفق نظرة مصلحية ضيّقة قائمة على معايير يُؤمن بها مثل إنجاز المشاريع بأقلّ تكلفة وأقصر مدّة دون أدنى مراعاة لمُتطلّبات العمل وقيمته المادّية.

الأمر لا يحتاج تفصيلا كبيرا فتعلّم التفاوض لن يكون بقراءة رؤوس أقلام عنه فقط. لذا نقترحُ عليك كتب عن ريادة الأعمال وتنمية الذات والعمل الحر مثل:

- كتاب خطط لحياتك وكتاب إدارة الوقت لمؤلفه الدكتور إبراهيم الفقي.

- كتاب فن إدارة الوقت: كيف تُدير حياتك وتستثمر وقتك لمؤلفه ديل كارنيجي.

- كتاب العمل الحر عبر الإنترنت: الخطوة الأولى نحو الحرية المالية (دليل مختصر ومبسط) لمؤلفه الأستاذ مختار سيّد صالح.

· وإن كُنتَ صاحب مشاريع فأنت تعلم المهارات المطلوبة في سوق العمل لذا فاكتسابك لمهارة التفاوض أمر مهم أيضا فأنت ستكون مُقبلا على إبرام تعاقدات لتوظيف مُنجزي الأعمال أو اتفاقيات شراكة مع وكالات أو شركات ما قد تحتاجها.. وأهمّ ما عليك أن تحرِص عليه كصاحب مشاريع هو ألاّ تجعل التفاوض مع الآخرين الـمُتقدّمين لوظيفتك أو إنجاز مشروعك يبدوا كانّه “معركة” ينبغي الانتصار فيها دوما، فالصفقات التي تتمّ بالتراضي وتحت شعار “فاز وفائز” هي أفضل الصفقات وأدْومُها. إليك 6 نصائح لاختيار منجز الأعمال الأنسب لمشروعك.

4- مهارة إتقان أحد التخصصات الحديثة: يقول الخبراء أنّه عليك قضاء 10 آلاف ساعة من أجل تعلم مجال ما والوصول لدرجة الاحتراف فيه، ورغم أنّه يبدوا أمرا مُحبطا وصعب المنال إلا أنّ في الحقيقة سهل وبسيط والسبب هو أنّ الكثيرين لازالوا يُضيّعون ساعات طويلة يوميا في أشياء غير مفيدة، وبالنسبة لعلاقة الجامعة بهذه الجزئية فهي علاقة سلبية، ذلك أنّ الكثير من التخصصات الحديثة التي ظهرت مؤخرا وأصبحت أكثر من ضرورية لا يُتاح تعلّمها في الجامعات أو على الأقل أغلب الجامعات باستثناء بعض الجامعات العالمية التي فتحت مؤخرا أقساما مخصصة لتدريس هذه التخصصات استجابة للتغيرات الحاصلة في مجال الأعمال ونظرا لـ انتشار ثقافة العمل الحر واستعانة الشركات بمُنجزي الأعمال عبر العالم لإنجاز مشاريعها، ونظرا لرقمنة جميع القطاعات ما أدّى للإعتماد على الأنظمة الإلكترونية في جميع الأعمال تقريبا، وانتشار الهواتف الذكية بسرعة كبيرة بين الجميع مهّد لثورة التطبيقات الهاتفية التي أصبحت اليوم تُسيطر على أجزاء كبيرة جدا من أسواق الإلكترونيات واهتمام المُطوّرين وتغيّر المهارات المطلوبة في سوق العمل، سنتوسّع في شرح هذا الجزئية في مقال منفصل لأنّها تحتاج تفصيلا أكثر.. ومن أهمّ هذه التخصصات نجدُ:

· برمجة المواقع الإلكترونية وتطبيقات الهواتف | التسويق بالعمولة

· التجارة الإلكترونية | التسويق الإلكتروني

· تحسين محركات البحث | التصميم الجرافيكي

· العمل الحر

خِتاما كانت هذه أهم المهارات التي يجب اكتسابها وخاصة المهارات المطلوبة في سوق العمل بشدّة اليوم والتي لم يُسعفِ الحظُّ الكثيرين لتعلّمها في الجامعة، وهناك مهارات أخرى لا يتّسعُ المقام لذِكرها كلها، ومما سبق لا بدّ أن نُنوّهَ إلى أنّ مسألة مُواكبة التخصصات الحديثة واكتساب المهارات السابقة ليس إلا مسالة تدرّبٍ وإرادة وعزيمة وإلتزام، وكما يُقال فمسافة الألف ميل تبدأ بـ “خطوة” فما علينا سِوى الإجتهاد لتعويض ما نعتقد أنّه فاتنا في مرحلة ما كالجامعة، والجميل في الأمر رغم تلك النقائص التي ذكرناها بحقّ الجامعة أنّ هذا الوقت بالذات هو أوّل عصر تشهد فيه البشرية تحوّلا جذريا لم يعرف الناس مثله قبل ذلك لذا ربما تُعذَرُ الجامعات لعدمُ مواكبتها هذه التطورات بسرعة حول أهم المهارات التي يجب اكتسابها.

إعداد: أحمد حاج مختار

منصة العمل الحر للناطقين باللغة العربيّة

Get the Medium app

A button that says 'Download on the App Store', and if clicked it will lead you to the iOS App store
A button that says 'Get it on, Google Play', and if clicked it will lead you to the Google Play store